رامي دعيبس

الأربعاء,أيار 14, 2008



رئيس الإحصاء الفلسطيني : منذ نكبة 1948 تضاعف الفلسطينيون 7 مرات رغم الظروف المأساوية التي خلفتها النكبة

جنين – رامي دعيبس.

 

اعتبر د. لؤي شبانه رئيس الإحصاء الفلسطيني / المدير الوطني للتعداد أن  نكبة فلسطين شكلت محطة سوداء في التاريخ الحديث للشعب الفلسطيني، فمن ناحية تم طردهم من وطنهم وأرضهم وجردوا من أملاكهم وبيوتهم، ومن جهة ثانية شردوا في بقاع الأرض لمواجهة كافة أصناف المعاناة والويلات.  وتمثلت نكبة عام 1948 باحتلال ما يزيد على ثلاثة أرباع مساحة فلسطين التاريخية وتدمير 531 تجمعاً سكانياً وطرد وتشريد حوالي 85% من السكان الفلسطينيين.


واستعرض د. شبانه رئيس الإحصاء الفلسطيني أوضاع الشعب الفلسطيني عشية الذكرى الستون لنكبة فلسطين من خلال الأرقام والحقائق الإحصائية، والتي جاءت على النحو التالي.



النكبة: تطهير عرقي وإحلال سكاني


وفقاً لبعض الكتاب والمحللين، فإن مصطلح نكبة يعبر عن الكوارث الناجمة عن الظروف والعوامل الطبيعية مثل الزلازل والبراكين والأعاصير، بينما نكبة فلسطين كانت عملية تطهير عرقي وتدمير وطرد لشعب أعزل وإحلال شعب آخر مكانه، حيث جاءت نتاجاً لمخططات عسكرية بفعل الإنسان وتواطؤ الدول، فقد عبرت أحداث نكبة فلسطين وما تلاها من تهجير حتى احتلال ما تبقى من أراضي فلسطين في عام 1967 عن مأساة كبرى للشعب الفلسطيني، حيث تم طرد وتهجير اكثر من 800 ألف فلسطيني خارج وطنهم ليقيموا في الدول العربية المجاورة وكافة أرجاء العالم وذلك من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين عام 1948 وذلك في 1,300 قرية ومدينة فلسطينية، وتشير البيانات التي وثقها الموقع الإلكتروني " فلسطين في الذاكرة" أن الإسرائيليين قد سيطروا خلال مرحلة النكبة وما تلاها على 774 قرية ومدينة، وقد تم تدمير 531 قرية ومدينة فلسطينية، واقترفت القوات الإسرائيلية أكثر من 70 مذبحة ومجزرة بحق الفلسطينيين وأدت إلى استشهاد ما يزيد عن 15 ألف فلسطيني خلال فترة النكبة
الواقع الديمغرافي: بعد 60 عام على النكبة تضاعف الفلسطينيون 7.5 مرة
تشير المعطيات الإحصائية أن عدد الفلسطينيين عام 1948 بلغ 1.4 مليون نسمة في حين قدر عدد الفلسطينيين منتصف عام 2008  بحوالي 10.5 مليون نسمة وهذا يعني أن عدد الفلسطينيين في العالم تضاعف منذ أحداث نكبة 1948 بـ 7.5 مرة.  أما فيما يتعلق بالفلسطينيين المقيمين ما بين النهر والبحر فإن البيانات تشير إلى أن إجمالي عدد الفلسطينيين المقيمين في فلسطين التاريخية بلغ نهاية عام 2007 حوالي 5.0 مليون نسمة مقابل نحو 5.5 مليون يهودي، وفي ضوء المراجعة الجديدة لعدد السكان، بناء على نتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 2007، فإنه من المتوقع أن يتساوى عدد الفلسطينيين واليهود ما بين النهر والبحر بحلول عام 2016.

وتبين المعطيات الإحصائية أن نسبة اللاجئين بين الفلسطينيين تصل ما يزيد عن نصف عدد الفلسطينيين بالعالم بقليل، وهي تعكس ذاتها تقريباً للوجود الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية، فحسب سجلات وكالة الغوث لنهاية العام 2007، بلغ عدد اللاجئين في كل من الأردن وسوريا ولبنان والأراضي الفلسطينية حوالي 4.6 مليون لاجئ فلسطيني مسجل يتوزعون بواقع 42% في الأردن  و10% في سوريا، و9% في لبنان، وفي الضفة الغربية 16%، وقطاع غزة 23%، يعيش حوالي ثلثهم في 59 مخيماً تتوزع بواقع 10 مخيمات في الأردن و10 في سوريا، و12 مخيماً في لبنان و19 مخيماً في الضفة الغربية، و8 مخيمات في قطاع غزة.  وقد بلغ متوسط حجم الأسرة للفلسطينيين في الأردن حوالي 5.1 فردا في حين بلغ 4.1 في سوريا و3.8 في لبنان.


وهذه النسب تمثل الحد الأدنى من الزيادة السنوية للاجئين، وإذا تم الأخذ بالاعتبار اللاجئين غير المسجلين وحسب تقديرات الوكالة ذاتها يصبح عدد اللاجئين  بعد 60 عاما على النكبة يزيد عن نصف الفلسطينيين في العالم ولا يشمل من تم تشريدهم من الفلسطينيين بعد عام 1949 حتى عشية حرب حزيران 1967 "حسب تعريف وكالة الغوث" للاجئين" ولا يشمل أيضا الفلسطينيين الذين رحلوا أو تم ترحيلهم عام 1967 على خلفية" الحرب والذين لم يكونوا لاجئين أصلا.  وقد قدر عدد السكان الفلسطينيين الذين لم يغادروا وطنهم عام 1948 بحوالي 154 ألف مواطنا، في حين يقدر عددهم في الذكرى الستون للنكبة حوالي 1.2 مليون نسمة بنسبة جنس بلغت حوالي 103.7 ذكرا لكل مائة أنثى، ومتوسط حجم الاسرة 4.7 فردا.  وبلغت نسبة الأفراد أقل من 15 سنة حوالي 40.2% من مجموع هؤلاء الفلسطينيين مقابل 3.2% منهم تبلغ أعمارهم 65 سنة فأكثر، مما يشير إلى أن هذا المجتمع فتيا كامتداد طبيعي للمجتمع الفلسطيني عامة.


من ناحية أخرى تشير نتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت 2007 إلى أن عدد السكان في الأراضي الفلسطينية بلغ 3.76 مليون نسمة في 1/12/2007 منهم 2.34 مليون في الضفة الغربية وحوالي 1.42 مليون في قطاع غزة.  من جانب آخر بلغ عدد السكان  في محافظة القدس حوالي 363 ألف نسمة في العام 2007، حوالي 60% منهم يقيمون في ذلك الجزء من المحافظة والذي ضمته إسرائيل عنوة بعيد احتلالها للضفة الغربية في عام 1967.  كما أشارت البيانات لعام 2007 إلى  أن 44.6% من السكان الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية لاجئون (حوالي 1.7 مليون لاجيء)، يتوزعون بواقع 31.0% في الضفة الغربية، و67.6% في قطاع غزة.  تعتبر الخصوبة في الأراضي الفلسطينية مرتفعة إذا ما قورنت بالمستويات السائدة حالياً في الدول الأخرى، فقد وصل معدل الخصوبة الكلية عام 2006 في الأراضي الفلسطينية 4.6 مولود، بواقع 4.2 في الضفة الغربية و5.4 في قطاع غزة.


الكثافة السكانية


نكبة فلسطين حولت قطاع غزة إلى أكثر بقاع العالم اكتظاظا بالسكان
بلغت الكثافة السكانية في فلسطين التاريخية عام 1948 حوالي 73 فرد/كم2 من العرب واليهود مقابل حوالي 389 فرد/كم2 عام 2007، فيما بلغت الكثافة السكانية في الأراضي الفلسطينية في نهاية العام 2007 حوالي 625 فرد/كم2 بواقع 415 فرد/كم2 في الضفة الغربية و3,881 فرد/كم2  في قطاع غزة، أما في إسرائيل فبلغت الكثافة السكانية في العام 2007 حوالي 317 فرد/كم2 من العرب واليهود.


الاستيطان: الغالبية العظمى من المستعمرين يقيمون في القدس بغرض تهويدها
معظم المستعمرين يسكنون محافظة القدس تشير البيانات إلى أن عدد المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية قد   بلغ 144 مستعمرة وذلك في نهاية العام 2007.  كما وتوضح التقديرات الأولية إلى أن عدد المستعمرين في الضفة الغربية قد ارتفع إلى نحو نصف مليون مستعمرا وذلك في نهاية العام 2007.  ويتضح من البيانات أن معظم المستعمرين يسكنون محافظة القدس بنسبة 54.6% مستعمرا، منهم 42% مستعمرا في ذلك الجزء من محافظة القدس الذي ضمته إسرائيل عنوة بعيد احتلالها للضفة الغربية في عام 1967.


جدار الضم والتوسع: يلتهم نحو 15% من مساحة الضفة الغربية
يبلغ طول الجدار حوالي 770 كم، حيث تم بناء ما يقارب 406 كم منه أي 52.7% من المسار الكامل للجدار، في حين هناك 322 كم مخطط لبناءها، وجاري العمل على بناء 42 كم.  ويعزل الجدار ما مساحته 733 كم2 من الأراضي، ويقدر طول الجدار الشرقي الذي يمتد من الشمال نحو الجنوب بحوالي 200 كم، حيث تعزل وتستولي السلطات الإسرائيلية من خلال الجدار الشرقي على منطقة الأغوار والتي تعتبر سلة فلسطين الغذائية والمصدر الرئيسي للغذاء للشعب الفلسطيني


وقد تضرر نتيجة بناء الجدار في الضفة الغربية خلال الفترة ما بين 2003-2006، 8 محافظات تشمل على 159 تجمعاً، كما يشار إلى أن عدد التجمعات التي تضررت نتيجة بناء الجدار حتى شهر أيار 2008 قد ارتفع إلى حوالي 180 تجمعا، الغالبية العظمى منها تم اكتمال أعمال البناء فيها مثل التجمعات الواقعة في شمال الضفة الغربية، ومحافظة القدس، ومنها ما زالت أعمال البناء جارية في محافظة رام الله والبيرة ومحافظة الخليل.  يصل طول مقطع الجدار في محافظة القدس إلى حوالي 168 كم، منها 5 كم تسير على الخط الأخضر والبقية مبنية داخل عمق الضفة الغربية، وقد تسارعت أعمال بناء الجدار في القدس عامي 2006 و2007 بشكل كبير، وقد فصل الجدار تجمعات فلسطينية عن القدس، وهذه التجمعات مكتظة بالسكان مثل مخيم شعفاط وسميراميس وكفرعقب ما يقارب 30 ألف نسمة من حملة الهوية المقدسية.


استعمالات الأراضي: القيود الإسرائيلية تحرم الفلسطينيون من استغلال أكثر من ثلث مساحة الضفة الغربية


تبلغ مساحة الأراضي الفلسطينية 6,020 كم2 منها 5,655 كم2 في الضفة الغربية و365 كم2 في قطاع غزة، وتبلغ نسبة مساحة الأراضي المبنية في المستعمرات الإسرائيلية حوالي 3.3% من مساحة الضفة الغربية (وهي لا تشمل مساحة المناطق المحيطة بالمستعمرات والمواقع العسكرية والطرق الالتفافية وغيرها)، أما نسبة مساحة الأراضي الزراعية فتبلغ حوالي 24.6% من مساحة الأراضي الفلسطينية.


المياه: الفلسطينيون عطشى والإسرائيليون يستهلكون 10 أضعاف استهلاك الفلسطينيين من المياه
تستهلك الأراضي الفلسطينية ما مجموعه 270 مليون متر مكعب سنويا من المياه، بواقع 150 مليون متر مكعب للضفة الغربية
و120 مليون متر مكعب لقطاع غزة، في حين تحتاج الأراضي الفلسطينية فعلياً 400 مليون متر مكعب، بواقع عجز مائي يصل 130 مليون متر مكعب، ناهيك عن زيادة عدد السكان والمشاريع الاقتصادية التي تزيد من نسبة العجز للمياه، وفي الوقت الذي تعتبر فيه مصادر المياه ثابتة وغير متزايدة بل متناقصة بحكم منع إسرائيل من تطوير وتجديد وصيانة مصادرنا المائية.


وبحسب توصيات منظمة الصحة العالمية بخصوص حصة الفرد من استهلاك المياه بشكل يومي، فإن الفرد بحاجة إلى 100 لتر مياه كحد أدنى يوميا، في الوقت التي يستهلك فيه الفلسطيني ما               بين 30 إلى 50 لتر مياه يومياً، بينما يستهلك الفرد  الإسرائيلي 150 لتر مياه يومياً لتصل في كثير من التجمعات الإسرائيلية والاستيطانية إلى 300 لتر مياه يوميا.  ويأتي ذلك في الوقت الذي لا تسمح إسرائيل فيه بتطوير مصادرنا من المياه وانخفاض منسوب المياه من الأمطار، وعزل 26 بئراً من المياه خلف جدار الضم والتوسع التي كانت محافظات طولكرم وقلقيلية تعتمد عليها بشكل كامل بمعدل إنتاج 7 مليون متر مكعب.
فيما تنص اتفاقية أوسلو على زيادة نسبة المياه للفلسطينيين سنويا إلى 70 أو 80 مليون متر مكعب من الحوض الشرقي والشمالي الشرقي والحوض الغربي، والمياه السطحية من نهر الأردن، إلا أن إسرائيل لم تسمح ومنذ 12 عاما إلا باستخدام مياه من الحوض الشمالي الشرقي، والذي يتطلب الحفر فيه الوصول إلى مستويات 600- 1000 متر تؤدي أحيانا للحصول على مياه مالحة تحتاج للتحلية، مما يزيد التكاليف.  من هنا نجد أنه لا جدوى من الحديث عن بناء دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة دون مياه ولا ارض فهما مرتبطتان، فباستمرار إسرائيل سرقة الأراضي ووضع السيطرة عليها تأخذ معها مصادر المياه، فلا دولة مستقلة دون حقوق الفلسطينيين في مصادر مياههم كما حقهم في العودة والقدس وكافة الحقوق الشرعية.
النضال المستمر لتحرير الأرض وبناء الدولة
الشهداء
بلغ عدد شهداء انتفاضة الأقصى 5,368 شهيداً، خلال الفترة 29/09/2000 وحتى 31/03/2008، منهم 5,061 ذكور و307 من الإناثحيث بلغ عدد الشهداء في الضفة الغربية 2,130 شهيداً بواقع 107,2 شهيدا من الذكور و123 شهداء من الإناث.  كما بلغ عدد الشهداء في قطاع غزة 3,201 شهيداً منهم 019,3 شهيدا من الذكور و182 شهيدا من الإناث.  والباقي من أراضي عام 1948 وخارج الأراضي الفلسطينية.  ويشار إلى أن العام 2002 كان أكثر أعوام الانتفاضة دموية حيث سقط1,192  شهيدا تلاه العام 2004 بواقع 895 شهيد.  كما وبلغ عدد الشهداء الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة، 969 شهيداً أي ما نسبته 18.1%، فيما تركزت أعداد الشهداء في الفئة العمرية 18-29 سنة حيث بلغ عددهم في هذه الفئة 2,966 شهيداً  أي بنسبة 55.3% من إجمالي الشهداء، بينما بلغ عدد الشهداء في الفئة العمرية 30-49 سنة 992 شهيداً أي ما نسبته 18.5%، وبلغ عدد الشهداء الذين زادت أعمارهم عن 50 سنة 298 شهيداً أي ما نسبته 5.6%.  كما وتشير البيانات إلى سقوط 32,700 جريحا خلال  الفترة 29/09/2000 وحتى    31/03/2008، حيث بلغت نسبة الإصابة بالرصاص الحي نحو 26.6% من إجمالي الإصابات، تلاها الإصابة بالرصاص المعدني والمطاطي بنسبة                 نحو 21.7% و 20.5% على التوالي.
الأسرى
تشير بيانات وزارة الأسرى والمحررين في تقريرها بمناسبة يوم الأسير في السابع عشر من نيسان من العام 2008 إلى أن إسرائيل اعتقلت أكثر من 60 ألف مواطن خلال إنتفاضة الأقصى وأن ما يزيد عن 11 ألف معتقل لازالوا خلف القضبان  بينهم 98 أسيرة  و355 طفل ومئات المرضى و352 معتقلين منذ ما قبل أوسلو بينهم 237 معتقل مضى على اعتقالهم أكثر من 15 عاما، بالإضافة للعشرات من المعتقلين العرب ومعدل الإعتقالات ما زال في ارتفاع مضطرد.
وتشير بيانات وزارة الأسرى والمحررين إلى أن إسرائيل اعتقلت منذ حزيران العام 1967 ولغاية اليوم أكثر من 800 ألف مواطن ومواطنة، يشكلون ما نسبته أكثر من 20% من إجمالي عدد المواطنين المقيمين في تلك المناطق وهي أكبر نسبة في العالم، بالإضافة إلى عشرات الآلاف ممن اعتقلوا واحتجزوا لفترات قصيرة، ومن ثم أطلق سراحهم، والآلاف من المواطنين العرب والفلسطينيين من المناطق التي أحتلت عام 1948.
الأوضاع المعيشية في الأراضي الفلسطينية
إن تعرض فلسطين التاريخية وشعبها للنكبة عام 1948  وسيطرة الاحتلال الإسرائيلي على غالبية أراضيها حوالي 77% من مساحتها أدى إلى تدهورا جسيما في الأوضاع المعيشية للسكان الفلسطينيين، فقد عمل الاحتلال الإسرائيلي وبشكل ممنهج على اقتلاع السكان الفلسطينيين من أراضيهم ومنازلهم التي تشكل مصدر رزقهم وفرص عملهم ومكان إقامتهم مما أدى إلى تشتتهم وتهجيرهم وأفقدهم أساسيات الحياة المتمثلة بالمأوى، وفرص الإنتاج والعمل والدخل، وبالتالي اصبحوا منكشفين ويعانون من الفقر والفقر المدقع.  وقد استمر الاحتلال الإسرائيلي على مدى  السنوات الستين الماضية بفرض إجراءاته التعسفية والتي تهدف إلى إضعاف وإفقار السكان الفلسطينيين وذلك من خلال سياسة الحصار والتجويع والتي لا تزال قائمة وتزداد ضراوتها أكثر فأكثر بهدف الاستمرار في تفريغ الأرض من سكانها الأصليين.
واقع الفقر: لا زال الفلسطينيون يعانون الفقر بعد 60 عاماً على النكبة
منذ عام 1948 ونتيجة الإجراءات والممارسات الإسرائيلية عانى وما زال الاقتصاد الفلسطيني يعاني من تشوهات عميقة وتدهور في مختلف المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبشكل عام أصبحت ظروف ونوعية حياة الفلسطينيين أسوأ، حيث أشارت التقديرات إلى أن معدل الفقر بين الأسر الفلسطينية خلال العام 2007 وفقا لأنماط الاستهلاك الحقيقية قد بلغ 31.5%، (بواقع 20.4% في الضفة الغربية و51.4% في قطاع غزة).  في حين أن 58.3% من الأسر الفلسطينية يقل دخلها الشهري عن خط الفقر الوطني، (بواقع 46.5% في الضفة الغربية و79.3% في قطاع غزة).  هذا في جانب مهم منه مرده إلى الاحتلال الإسرائيلي وما نتج عنه من سياسات وإجراءات وممارسات أدت إلى تشوه الاقتصاد الفلسطيني ونهب موارده الطبيعية وتعميق تبعيته للاقتصاد الإسرائيلي.
الواقع الصحي: لا زال التحسن في مؤشرات الحالة الصحية للمواطن الفلسطيني بطيئا
تشير المعطيات إلى أن التحسن في مؤشرات الحالة الصحية للمواطن الفلسطيني لا زال بطيئا،  فخلال العقد المنصرم لم يحصل تقدم يذكر في مجال الحد من وفيات الرضع ووفيات الأطفال دون الخامسة، حيث أشار تقرير صادر عن يونيسف أن ترتيب فلسطين بين دول العالم في مجال الحد من وفيات الأطفال بلغ 108، وأن نسبة الحد من هذه الوفيات وصلت إلى حدود 40.0% من المطلوب.  من جانب آخر، يصيب سوء التغذية المزمن 10 في المائة من الأطفال دون سن الخامسة، أي بارتفاع قدره حوالي 36.0% مقارنة بالعام 1996. ويزداد الوضع حدة في غزة حيث يوجد 000‚50 طفل مصاب بسوء التغذية. ويعاني نصف إجمالي عدد الأطفال دون الثانية من العمر من فقر الدم بينما يعاني 70 في المائة من نقص فيتامين "أ"". "
هناك تزايد في عدد الأفراد الذين يعانون من أمراض مزمنة، حيث ارتفعت هذه النسبة خلال الفترة ما بين عامي 2004-2006 فقط بمقدار 31.0%، وهذا يعني أن عوامل الخطر المؤثرة في انتشار مثل هذه الأمراض في تزايد.  على صعيد آخر، فان عدداً من التحديات لا زالت تعترض طريق تحقيق تقدم ملموس في مجال تحسين صحة الام والحد من وفيات الأمهات في الأراضي الفلسطينية، لعل أبرزها جودة الخدمة المقدمة للسيدات وإمكانية الوصول للخدمات الصحية جراء الإجراءات الإسرائيلية.
وعن الفلسطينيين في الشتات، أفادت البيانات إلى أن الفلسطينيين في الشتات يعانون من جمله من التحديات الصحية، لعل أبرزها ارتفاع معدلات الوفاة بين الأطفال، حيث سجلت أعلى معدلات وفيات للرضع والأطفال دون الخامسة بين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان مقارنة مع نظرائهم في كل من الأردن وسوريا، حيث بلغت هذه المعدلات في لبنان على التوالي (26.0 و31.0 لكل 1000 ولادة حية) في العام 2006.  وكذلك هناك انتشاراً مرتفعاً لمعدلات سوء التغذية بين الأطفال دون الخامسة، ففي الوقت الذي بلغت هذه النسبة 27.0% بين الأطفال الفلسطينيين المقيمين في سوريا وصلت           إلى 20.0% بين الأطفال الفلسطينيين المقيمين في لبنان.
الزراعة: بعد استيلاء إسرائيل على نحو 90% من فلسطين،  الاعتداءات الإسرائيلية طالت الشجر والحجر والحيوان
بلغت أعداد أشجار البستنة المدمرة منذ بدء الانتفاضة وحتى تاريخ 31/12/2007 في الأراضي الفلسطينية حوالي 1.6 مليون شجرة. بينما بلغت مساحة الدفيئات المجرفة حوالي 2,851 دونم. وبالنسبة لمساحة الخضار المكشوفة المجرفة فقد بلغت حوالي 13,147 دونم، في حين بلغت مساحة المحاصيل الحقلية المجرفة حوالي 14,076 دونم.  أما بالنسبة للثروة الحيوانية فقد بلغت أعداد الحيوانات المتضررة 15,862 راس من الأغنام والماعز و 1,350 راس من الأبقار و1,310 ألف طير من الدواجن, بالإضافة إلى إتلاف 18,508 خلية نحل.  في حين تم هدم 455 من الآبار مع معداتها, وتجريف 37,929 دونم من شبكات الري وتدمير 1,070,940 متر من خطوط المياه الرئيسية، وهدم 1,878 من البرك وخزانات المياه، وهدم 930 من المخازن الزراعية  و1,862 من الحظائر والبركسات.
بلغت المساحة المزروعة في الأراضي الفلسطينية خلال العام الزراعي 2005/2006 ما مقداره 1.8 مليون دونم، منها 90.2% في الضفة الغربية مقابل 9.8% في قطاع غزة، وقد شكلت المساحة المزروعة بأشجار الفاكهة النسبة الأكبر من مجموع مساحات الأراضي المزروعة حيث بلغت 62.2%، فيما بلغت نسب المساحات المزروعة بالخضراوات والمحاصيل الحقلية 10.6%
و27.2% على التواليالزراعة المروية هي السائدة في قطاع غزة حيث تحتل 69.1% من مجموع المساحة المزروعة في قطاع غزة.  أما في الضفة الغربية فان نسبة الزراعة المروية لا تتجاوز 8.4% من إجمالي المساحة المزروعة
ظروف السكن: ازدحام داخل المساكن وازد